فجأة يتحول «عش الزوجية» إلى ساحة معركة، ويوجه الزوجان أسلحة الكراهية على أولادهما ليصبحوا رأس النواة فى حرب الخراب الشامل ونار المكايدة !
وفى أروقة محاكم الأسرة تشاهد النيران المتصاعدة ، ووقودها قوانين الأحوال الشخصية، لم يعد الطفل ثمرة حبٍ أجهدهاالانفصال، بل تحول إلى «دشمة» أو بركان تتصاعد حوله نيران الكراهية ، وساحة لتبادل «المكيدة» والابتزاز العاطفىوالمادى بين أم تُمارس الهيمنة باسم «مصلحة الصغير»، وأب يُدفع دفعًا إلى الهامش وكأنه لم يكن سوى صراف آلى وظيفتهتنتهى عند سداد النفقة!
للأسف القوانين الحالية – وحتى مشروعات التعديلات المتوقعة – لا تراعى إنسانية الطفل ونفسيته .. ففى الوقت الذى يُمدد فيه سن الحضانة لسنوات وسنوات، وتُنقل فيه من الأم إلى أم الأم وسلسلة لا تنتهى من الحرمانات المفتعلة ، نجد التوجهاتالجديدة تطرح أمراً أشد غرابة : أن تبقى الحضانة مع الأم حتى لو تزوجت من رجل أجنبى !
وهنا يبرز التناقض الصارخ والمُوجع: كيف يُفترض بالأب الشرعى، الذى يحمل الطفل اسمه وجيناته، أن يُحرم من أبسط حقوق التربية والرؤية والتنشئة، فى حين يُتاح لـ «زوج المطلقة» – الغريب تمامًا عن هذا الطفل – أن يشاركه سكنه، ويمارسعليه دور الأب المربّى داخل البيت الواحد؟!... أليس هذا هو التجسيد الفعلى لإعادة تعقيد أزمة الطفل النفسية وتهميش الأبالحقيقى وتجريده من سلطته الأبوية؟
فالأب يصرخ لست «صرافًا آليًا».. والطفل يرد: أحتاج أباً لا مجرد زائر!
تعالوا نناقش الفلسفة العقيمة التى تُدار بها ملفات الرؤية والحضانة ؛ فالأب ليس رجلاً غريباً يُمنح ساعتين فى الأسبوعداخل مركز شباب أو حديقة عامة وكأنه زائر مسجون، ليُثبت أنه ما زال حياً!
الولد والبنت بحاجة إلى وجود الأب فى تفاصيل حياتهما، بحاجة إلى حزمة حنانه، توجيهه، وهيبته، تماماً كما هما بحاجة إلىعاطفة الأم ورعايتها... وسلب الأب هذا الدور وتحويله فقط إلى ملاحَق قضائياً بأحكام النفقة والحبس، هو جريمة مكتملة الأركان يُشارك فيها القانون حين يمنح طرفاً كل أدوات الضغط، ويترك الطرف الآخر مغلول اليدين.
والكارثة الكبرى نجدها في الأطفال.. حائط الصد فى حرب «المكيدة» واستخدامهم كدروع بشرية بعد أن تحولت الحضانةمن «حق للطفل» إلى «أداة انتقام» بين زوجين فشلا فى الاستمرار، فقررا أن يحترقا ويحرقا الأخضر واليابس معهما:
* الأم تستخدم الحضانة « كارت « إزعاج وضغط، وتحرم الأب من رؤية أبنائه لـ «تأديبه» و التشفى .
* والأب فى المقابل قد يلجأ لأساليب المماطلة والالتفاف للهروب من التزاماته المالية كنوع من الرد.
والنتيجة؟ جيل مُشوه نفسياً، ينشأ فى بيت بلا أب، أو فى حضن غريب، محاطاً بلغة السباب والاتهامات والمحاكم منذ نعومة أظافره.
الحقيقة أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لا يحتاج إلى مجرد «ترقيع» للنصوص أو محاباة طرف على حساب آخر تحتضغط الشعارات. ..الإصلاح الحقيقى يبدأ من الاستضافة العادلة، والتربية المشتركة، وإسقاط الحضانة فوراً عن كل من يستغل الصغار فى تصفية الحسابات الشخصية.
تعاملوا مع الطفل بأنه ليس غنيمة حرب، ولا ورقة ضغط فى يد الأم، ولا شيكاً مفتوحاً يدفع ثمنه الأب... توقفوا عن ممارسة الأنانية باسم الأمومة، وكفّوا عن تهميش الآباء باسم القانون، فضحايا هذه الحرب الضروس ليسوا المطلقين... بل أطفال يجبرون على الحياة يتامى وآباؤهم على قيد الحياة!
ولحل هذه المعضلة تشريعيا علينا إعادة النظر فى ترتيب الحضانة، وتقليص سن الحضانة ليتطابق مع قدرة الطفل علىالاعتماد على نفسه، و مراعاة تأثير زواج الحاضنة على مصلحة الطفل و تجريم استخدام الأطفال كوسيلة للضغط أوالانتقام، بفرض عقوبات رادعة على الطرف الذى يعوق الرؤية أو الاستضافة دون مبرر..وتحويل نظام «الرؤية» التقليدى إلىنظام «الاستضافة الإجبارى»، بحيث يحق للطرف غير الحاضن استضافة طفله يومين فى الأسبوع خلال العطلات الأسبوعية، إضافة إلى «نصف العطلات الرسمية والأعياد والإجازات الدراسية الصيفية» وفى حال زواج الأم الحاضنة، تُنقل الحضانةمباشرة إلى الأب، بشرط توفر الصلاحية المناسبة للطفل وإلغاء الترتيب التقليدى الذى ينقل الحضانة تلقائياً إلى أم الأم ثم أمالأب إلا فى حال ثبوت عدم صلاحية الوالدين الأب والأم معاً.
واقترح جواز بقاء الطفل مع الأم بعد زواجها إذا ثبت أن نقل الطفل إلى الأب يُلحق بالطفل ضرراً نفسياً جسيماً لا يمكنتداركه، وفى هذه الحالة يُمنح الأب حق الاستضافة الممتدة مع تخفيض القيمة المالية لنفقة أجر الحضانة. ويعاقب بغرامة ماليةوتأديبية كل طرف يمتنع عن تنفيذ حُكم أو قرار الاستضافة أو يعرقل تسليم الطفل فى المواعيد المحكّم بها دون عذر ، وفى حال تكرار الامتناع لثلاث مرات متتالية يُحرم الطرف الممتنع من حق الحضانة مؤقتاً وتُنقل للطرف الآخر.